حيدر حب الله

244

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

وكانت لمسلم رحلات وأسفار في طلب الحديث ، من صغر سنّه ، حيث سافر إلى البصرة والحجاز ومصر والشام والعراق والريّ وخراسان . ترك لنا مسلم بعض الكتب ، منها : كتاب رواة الاعتبار ، وكتاب الكنى والأسماء ، وكتاب الطبقات ، وكتاب التمييز - وهو في علل الحديث - وكتاب طبقات التابعين ورجال عروة بن الزبير ، وكتاب أوهام المحدّثين ، وغيرها من الكتب ، وبعضها مفقود ، وهي كتب يمكن أن تضع الباحث أمام المنهجيّة الخاصّة المتّبعة لمسلم في الحديث والرجال . 7 - معرفة الثقات ، لأبي الحسن العجلي أحمد بن عبد الله بن صالح ، أبو الحسن ، العجلي الكوفي ( 182 - 261 ه - ) ، من سكنة العراق والكوفة تحديداً ، وكانت له أسفار إلى البصرة ومكّة والمدينة واليمن وأنطاكية ومصر والشام وجدّة . حينما وقعت محنة خلق القرآن كانت للمعتزلة في البداية هيمنة على الدولة العباسيّة ، وكان العجليّ من المنكرين لذلك ، مؤمناً بقدم القرآن . وتبعاً لما شهدته تلك الفترة من ملاحقات وتهم متواليّة ، ومن محاسبة على العقيدة في الخلق أو القدم ، اضطرّ أبو الحسن العجليّ للهروب إلى طرابلس الغرب في ليبيا - وقيل : هاجر للعبادة - وبدأ حياته العلميّة هناك من خلال تربية بعض التلاميذ ، وصار بعدها من المناوئين المتشدّدين ضدّ المعتزلة ، ولعلّ ذلك كانت نتاجاً تلقائيّاً لما عاناه جرّاء التهجير القسري الذي تعرّض له . يُحسب العجليّ من ناحية الانتماء الرجالي على مدرسة المتساهلين ، دون المعتدلين ؛ حتى أنّه وثق الكثير ممّن قد لا يستحقّون التوثيق . ترك لنا العجلي كتاباً ضخماً في أسماء الموثقين في عدّة أجزاء ، يُسمّى بكتاب الثقات أو معرفة الثقات ، ويعدّ من المصادر الأساسيّة في هذا المجال ، وكان المعيار الذي سار عليه فيه - على ما يبدو - هو القول بأصالة العدالة والوثاقة في كلّ فرد إلا ما خرج بالدليل ، ومن الطبيعي جداً أن يكثر عدد الرواة الثقات في هذا المجال مع هذه القاعدة . وهذا ما استدعى